تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
ولو قال لا أسلمها للزوج إلا نهارا لم يلزمه إجابته وبحث الأذرعي لزومها إذا كان الزوج ممن لا يأوي إلى أهله ليلا كالحارس إذ نهاره كليل غيره فامتناعه عناد فلو قال السيد أسلمها ليلا على عادة الناس الغالبة وطلب زوجها ذلك نهارا لراحته فيه فالظاهر كما قاله الجلال البلقيني إجابة الزوج كما لو أراد السيد أن يبدل عماد السكون الغالب وهو الليل بالنهار فإنه لا يمكن من ذلك والأوجه من تردد للأذرعي وجوب تسليم الأمة ليلا ونهارا حيث كانت لا كسب لها ولا خدمة فيها لزمانة أو جنون أو خبل أو غيرها إذ لا وجه لحبسها عند السيد بلا فائدة وللسيد السفر بها وإن تضمن الخلوة بها وفوت التمتع على الزوج لأنه مالك لرقبتها ومنفعتها فيقدم حقه بخلاف الزوج لا يجوز له المسافرة بها منفردا بغير إذن السيد لما فيه من الحيلولة القوية بينها وبين سيدها وظاهر أن الأمة لو كانت مكتراة أو مرهونة أو مكاتبة كتابة صحيحة لم يجز لسيدها المسافرة بها إلا برضا المكتري والمرتهن والمكاتب قال الأذرعي والجانية المتعلق برقبتها مال كالمرهونة إلا أن يلتزم السيد الفداء ومثل ذلك يأتي في سفر السيد بعبده المزوج كما مرت الإشارة لذلك وللزوج صحبتها فلا يمنع منه ولا يلزم بالإنفاق عليها وله استرداد مهر من لم يدخل بها إن لم يسافر معها لكن محله كما قاله بعضهم إذا سلمه ظانا وجوب التسليم عليه فإن تبرع به لم يسترده كما في نظائره والمذهب أن السيد لو قتلها أو قتلت نفسها قبل دخول سقط مهرها الواجب له لتفويته محله قبل تسليمه وتفويتها كتفويته سواء كان عمدا أم خطأ أم شبه عمد حتى في وقوعها في بئر حفرها عدوانا وأن الحرة قتلت نفسها أو قتل الأمة أجنبي أو ماتت فلا يسقط المهر قبل الدخول كما لو هلكتا بعد دخول وفي الأنوار لو قتل السيد زوج الأمة أو قتلته الأمة سقط مهرها ولو قتلت الحرة زوجها قبل الدخول ففي بعض شروح المختصر أنه لا مهر لها واعتمده الوالد رحمه الله تعالى وما ذكر في قتل الحرة هو المنصوص فيها عكس المنصوص السابق في قتل السيد أمته والفرق أن الحرة كالمسلمة إلى الزوج بالعقد إذ له منعها من السفر بخلاف الأمة وللأصحاب في المسألة طريقان أشهرهما في كل قولان بالنقل والتخريج أرجحهما المنصوص فيهما والطريق الثاني القطع بالمنصوص فيهما وفي وجه أن قتل الأمة نفسها لا يسقط المهر لأنها ليست المستحقة له