في إليه يرده قولنا أي تائق إليه بتوقانه للوطء وهذا مجاز مشهور لا اعتراض عليه فاندفع القول بأنه إن أراد بها العقد أو الوطء لم يصح أو بهو وأهبته العقد وبإليه الوطء صح لكن فيه تعسف فإن فقدها استحب تركه لقوله تعالى وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا الآية وعبر الرافعي والمصنف في الروضة بأن الأولى أن لا ينكح ودعوى أنها دون الأولى في الطلب مردودة بأنه لا فرق بينهما وفي شرح مسلم يكره فعله ورد بأن مقتضى الخبر عدم طلب الفعل وهو أعم من النهي عن الفعل بل ومن طلب الترك وقيل يستحب فعله وعليه كثيرون لآية إن يكونوا فقراء مع الخبر الصحيح تزوجوا النساء فإنهن يأتينكم بالمال وصح أيضا ثلاثة حق على الله أن يعينهم منهم الناكح يريد أن يستعفف وفي مرسل من ترك التزوج مخافة العيلة فليس منا وحملوا الأمر بالاستعفاف في الآية على من لم يجد زوجة ولا دلالة لهم عند التأمل في شيء مما ذكر إذ لا يلزم من الفقر وإتيانهن بالمال والإعانة وخوف العيلة عدم وجدان الأهبة بالمعنى السابق لا سيما ودليلنا ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء أي قاطع أصح وهو صريح فيما ذكر لا يقبل تأويلا ويكسر إرشادا شهوته بالصوم للحديث المذكور وكونه يثير الحرارة والشهوة إنما هو في ابتدائه فإن لم تنكسر به تزوج ولا يكسرها بنحر كافر بل يكره له ذلك كما قاله البغوي ونقله في المطلب عن الأصحاب لأنه نوع من الخصاء إن غلب على الظن أنه لا يقطع الشهوة بالكلية بل يفترها في الحال ولو أراد إعادتها باستعمال ضد الأدوية لأمكنه ذلك وما جزم به في الأنوار من الحرمة
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 182
مساهمون: الشافعي الصغير
ص١٨٢