تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
إلى معين ولو جماعة لا يكون كناية في الوقف وإن نواه إذ هو صريح في التمليك بلا عوض فإن قبل وقبضه ملكه وإلا فلا ونقل الزركشي عن جمع أنه متى نوى به الوقف كان وقفا فيما بينه وبين الله تعالى والأصح أن قوله حرمته أو أبدته ليس بصريح لعدم استعماله مستقلا بل مؤكد كما مر فيكون كناية لاحتماله وإتيانه بأو لدفع إيهام أن أحدهما ليس بكناية والثاني أنهما صريحان لإفادتهما الغرض كالتحبيس والتسبيل والأصح وإن نازع فيه الأسنوي أن قوله جعلت البقعة مسجدا من غير نية صريح حينئذ تصير به مسجدا ولو لم يأت بشيء مما مر لأن المسجد لا يكون إلا وقفا والثاني لا تصير لأنه وصفها بما وصفها الشارع بقوله جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا والخلاف عند الإطلاق فلو نوى به الوقف أو زاد لله صار مسجدا قطعا والظاهر كما أفاده الشيخ أنه لو قال أذنت في الاعتكاف فيه صار مسجدا لأن الاعتكاف لا يصح إلا في مسجد بخلاف الصلاة وينبغي أن صيرورته مسجدا بذلك إنما هو لتضمن كلامه الإقرار به لا لكون ذلك صيغة إنشاء لوقفه حتى لو لم يوجد منه صيغة لذلك لم يكن وقفا باطنا والأصح أن الوقف على معين واحد أو أكثر يشترط فيه قبوله إن كان أهلا وإلا فقبول وليه عقب الإيجاب أو بلوغ الخبر كالهبة والوصية إذ دخول عين أو منفعة في ملكه قهرا بغير الإرث بعيد وهذا هو الذي صححه الإمام وأتباعه وعزاه الرافعي في الشرحين للإمام وآخرين وصححه في المحرر ونقله في زيادة الروضة عنه مقتصرا عليه وهو المعتمد وإن رجح في الروضة في السرقة عدم الاشتراط نظرا إلى أنه بالقرب أشبه منه بالعقود ونقله في شرح الوسيط عن النص وانتصر له جمع بأنه هو الذي عليه الأكثرون واعتمدوه وعلى الأول لا يشترط قبول من بعد البطن الأول بل الشرط عدم الرد وإن كان الأصح أنهم يتلقون من الواقف فإن ردوا فمنقطع الوسط فإن رد الأول بطل الوقف ولو رجع بعد الرد لم يعد له وعلم منه أنه لو رد بعد قبوله لم يؤثر ولو وقف على ولده فلان ومن يحدث له من الأولاد ولم يقبل الولد لم يصح الوقف خلافا لبعضهم ولا يشترط قبول ورثة حائزين وقف عليهم مورثهم ما يفي