يعلم مما يأتي في قوله ولو ظفر بالغاصب في غير بلد التلف إلى آخره فيما لا مؤنة لنقله وإلا غرمه قيمته بمحل التلف كما لو نقل المالك برا من مصر إلى مكة ثم غصبه آخر هناك ثم طالبه مالكه به بمصر فتلزمه قيمته بمكة كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى ولو صار المثلي متقوما أو مثليا آخر أو المتقوم مثليا كما لو جعل الدقيق خبزا والسمسم شيرجا والشاة لحما ثم تلف ضمن المثل ساوى قيمة الآخر أم لا ما لم يكن الآخر أكثر قيمة فيضمن بقيمته في الأولى والثالثة ويتخير المالك بمطالبته بأي المثلين في الثانية فعلم أنه لو غصب صاع بر قيمته درهم فطحنه فصارت قيمته درهما وسدسا فخبزه فصارت درهما وثلثا وأكله لزمه درهم وثلث وكيفية الدعوى هنا استحق عليه قيمة خبز درهما وثلثا ولو أتلف حليا ضمن الوزن بمثله والصنعة بنقد البلد كما جزم به ابن المقري وهو المعتمد وإن ذكر في الروضة عن الجمهور ضمان الجرم والصنعة بنقد البلد ولا ربا وإن كان من جنسه لأنه مختص بالعقود تلف المغصوب لأن الكلام فيه أو أتلف فإن تعذر المثل حسا كأن لم يوجد بمحل الغصب ولا حواليه كما مر نظيره في السلم أو شرعا كأن لم يوجد المثل فيما ذكر إلا بأكثر من ثمن المثل فالقيمة هي الواجب إذ هو الآن كما لا مثل له والأصح فيما لو كان المثل موجودا عند التلف فلم يسلمه حتى فقده كما صرح به أصله أن المعتبر أقصى قيمه أي المثل كما صححه السبكي وهو ظاهر كلام الأصحاب وجزم به في التنبيه وجرى عليه جماعة ويؤيده تصحيحهم أقصى القيم من الغصب إلى الإعواز خلافا لبعض المتأخرين القائل بأن المراد المغصوب لأن
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 163
مساهمون: الشافعي الصغير
ص١٦٣