خلافا لجمع وفي الثانية وجه واه أنه لا يكون غاصبا عملا بالعرف وشمل كلامه ما في الدار من الأمتعة فيكون غاصبا لها أيضا كما ذكره الخوارزمي وقال الأذرعي وغيره إنه الأقرب وفيه كما قال القمولي إشارة إلى أن المنقول لا يتوقف غصبه على نقله إذا كان تابعا وذهب إليه القاضي ولو سكن بيتا من الدار ومنع المالك منه دون باقي الدار فغاصب للبيت فقط لأنه الذي استولى عليه ولو دخل بقصد الاستيلاء وليس المالك فيها ولا من يخلفه من أهل ومستعير ومستأجر كما بحثه الأذرعي فغاصب وإن ضعف الداخل وقوي المالك حتى لو انهدمت حينئذ ضمنها لأن قوته إنما هي باعتبار سهولة النزع منه حالا ولا يمنع استيلاءه أما إذا لم يقصد الاستيلاء كأن دخل لتفرج لم يكن غاصبا وإنما ضمن منقولا رفعه لا بقصد ذلك لأن يده عليه حقيقة كما مر ويده على العقار حكمية فتوقفت على قصد الاستيلاء وإن كان المالك أو نحوه فيها ولم يزعجه عنها فغاصب لنصف الدار لاجتماع يدهما فيكون الاستيلاء لهما معا إلا أن يكون ضعيفا لا يعد مستوليا على صاحب الدار فلا يكون غاصبا لشيء منها وإن قصد الاستيلاء إذ لا عبرة بقصد ما لا يمكن تحققه وأخذ السبكي منه وتبعه الأسنوي وغيره أنه لو ضعف المالك بحيث لا يعد له مع قوة الداخل استيلاء يكون غاصبا لجميعها إذ قصد الاستيلاء عليها غير صحيح كما رده الأذرعي وتبعه الوالد رحمه الله تعالى بأن يد المالك باقية لم تزل فهي قوية لاستنادها للملك والمعارضة بمثله في الداخل الضعيف بقصد الاستيلاء مردودة بوضوح الفرق بأن يد المالك الحسية منتفية ثم فأثر قصد الاستيلاء وموجودة هنا فلم يؤثر قصده معها في رفعها من أصلها وإن ضعفت وحيث لم يجعل غاصبا لم تلزمه أجرة على ما أفتى به القاضي في سارق تعذر خروجه فاختبأ في الدار ليلة لكن قال الأذرعي إنه مشكل لا يوافق عليه ا ه فالأوجه خلافه والأقرب فيما تقرر أنه لا فرق بين كون المالك وأهله وولده معهما في الدار أو لا ولا بين كون الدار معروفة بصاحبها أو لا وإن قال الأذرعي لم أر فيه شيئا فقد قال الكوهكيلوني في شرح الحاوي إذا ساكن الداخل الساكن بالحق لا فرق بين أن يكون مع الداخل أهل مساوون لأهل الساكن أم لا حتى لو دخل غاصب ومع الساكن من أهله عشرة لزمه النصف ولو كان الساكن بالحق اثنين كان ضامنا للثلث وإن كان معه عشرة من أهله وعلى الغاصب الرد فورا عند التمكن وإن عظمت المؤنة في رده ولو لم يكن متمولا كحبة بر أو كلب يقتنى وسواء أكان مثليا أم متقوما ببلد الغصب أم مستنقلا عنه ولو بنفسه أو فعل أجنبي لخبر على اليد ما أخذت حتى تؤديه ولو وضع العين
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 150
مساهمون: الشافعي الصغير
ص١٥٠