تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
استشهد في ثياب حرير لبسها لضرورة كدفع قمل جاز تكفينه فيها مع وجود غيرها لما سيأتي من أن السنة تكفينه في ثيابه التي استشهد فيها لا سيما إذا تلطخت بدمه كما أفتى بذلك الوالد رحمه الله تعالى تبعا للأذرعي في أحد كلاميه فيكون ذلك قاضيا على منع التكفين في الحرير ولهذا لو لبس الرجل حريرا لحكة أو قمل مثلا واستمر السبب المبيح له ذلك إلى موته حرم تكفينه فيه عملا بعموم النهي ولانقضاء السبب الذي أبيح له من أجله ولم يخلفه مقتض لذلك أفتى به الوالد رحمه الله تعالى أيضا والأوجه كما صرح به الجرجاني وبحثه الأسنوي عدم الاكتفاء بالطين هنا عند وجود غيره ولو حشيشا وإن اكتفي به في الحياة لما فيه من الإزراء بالميت ولهذا بحث الأذرعي عدم جواز تكفينه بمتنجس بما لا يعفى عنه مع وجود طاهر وإن جاز لبسه في الحياة خارج الصلاة وجزم به ابن المقري هذا كله إن لم يكن الطاهر حريرا فإن كان قدم عليه المتنجس على ما صرح به البغوي والقمولي وغيرهما لكنه مبني على رأي له مرجوح وهو أنه إذا خرج من الميت نجاسة أو وقعت عليه بعد تكفينه لا يجب غسلها والمذهب وجوبه فالمذهب تكفينه في الحرير لا المتنجس وتعليلهم اشتراط تقديم غسله على الصلاة عليه بأن الصلاة عليه كصلاته نفسه صريح فيما ذكرناه والفرق بين عدم جواز تكفين الميت في المتنجس مع وجود الحرير وبين ستر العورة خارج الصلاة بالمتنجس دون الحرير واضح أفاد ذلك الوالد رحمه الله تعالى ويؤيد ذلك قول الفقيه إبراهيم بن عجيل اليمني يشترط في الميت ما يشترط في المصلي من الطهارة وستر العورة وغير ذلك والأوجه وجوب تقديم الجلد ثم الحشيش عند فقد الثوب على التطيين ثم هو ولا يجوز في الذكر ولا في الأنثى تكفينه بما يصف البشرة مع وجود غيره وقياس إباحة تطييب المحدة بعد موتها جواز تكفينها فيما حرم عليها لبسه حال حياتها
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 456 | الشافعي الصغير