Skip to main content

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 106

Contributors:

P.106
استقيموا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة رواه أبو داود وسماها الله تعالى إيمانا فقال وما كان الله ليضيع إيمانكم أي صلاتكم إلى بيت المقدس ولأنها تجمع من القرب ما تفرق في غيرها من ذكر الله تعالى ورسوله والقراءة والتسبيح واللبث والاستقبال والطهارة والسترة وترك الأكل والكلام وغير ذلك مع اختصاصها بالركوع والسجود وغيرهما وقيل الصوم لخبر الصحيحين قال الله تعالى كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به لأنه لم يتقرب إلى أحد بالجوع والعطش إلا لله تعالى فحسنت هذه الإضافة للاختصاص ولأن خلو الجوف من الطعام والشراب يرجع إلى الصمدية لأن الصمد هو الذي لا جوف له على أحد التأويلات والصمدية صفة الله تعالى فحسنت الإضافة لاختصاص الصوم بصفة الله تعالى ولأنه مظنة الإخلاص لخفائه دون سائر العبادات فإنها أعمال ظاهرة يطلع عليها فيكون الرياء فيها أغلب فحسنت الإضافة للشرف الذي حصل للصوم وقال الماوردي أفضلها الطواف ورجحه الشيخ عز الدين وقال القاضي الحج أفضل وقال ابن عصرون الجهاد أفضل وقال في الإحياء العبادات تختلف أفضليتها باختلاف أحوالها وفاعليها فلا يصح إطلاق القول بأفضلية بعضها على بعض كما لا يصح إطلاق القول بأن الخبز أفضل من الماء فإن ذلك مخصوص بالجائع والماء أفضل للعطشان فإن اجتمعا نظر للأغلب فتصدق الغني الشديد البخل بدرهم أفضل من قيام ليلة وصيام ثلاثة أيام لما فيه من دفع حب الدنيا والصوم لمن استحوذت عليه شهوته من الأكل والشرب أفضل من غيره وجزم بعضهم بأنه يلي الصلاة الصوم ثم الحج ثم الزكاة وقيل الزكاة بعدها والخلاف كما في المجموع في الإكثار من أحدهما مع الاقتصار على الآكد من الآخر وإلا فصوم يوم أفضل من ركعتين بلا شك وخرج بعبادات البدن عبادات القلب كالإيمان والمعرفة والتفكر والتوكل والصبر والرضا والخوف والرجاء ومحبة الله