تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
كذلك كما اعتمده الوالد رحمه الله تعالى إذ لا يخفى أن نار الطبخ أشد من نار التسخين فإذا لم تزل نار الطبخ الكراهة فلأن لا تزيلها نار التسخين بطريق الأولى ويحمل قولهم إنه لا يكره المسخن بالنار على الابتداء وعلم من ذلك عدم كراهة ما سخن بالنار ولو بنجاسة مغلظة وإن قال بعضهم فيه وقفة لعدم ثبوت نهي عنه ولذهاب الزهومة لقوة تأثيرها لا يقال إن اختلاط ذلك في الطعام المائع تفرقت به أجزاء السمية بأجزائه فلا تقدر النار حينئذ على دفعها بخلاف مجرد الماء لأنا نمنع ذلك إذ شدة غليانه تقتضي إخراجها ولم يراع ذلك فيه ولا يكره إن عدم غيره فيجب شراؤه حينئذ إن ضاق الوقت وهو محتاج للطهارة ولا يجوز له التيمم مع وجوده لقدرته على طاهر بيقين وترتب الضرر على استعماله غير متحقق ولا مظنون إلا في جنسه على ندور بخلاف السم فإن ضرره محقق نعم لو غلب على ظنه أن هذا المشمس يضره بقول طبيب عدل الرواية أو بمعرفة نفسه فقياس ما ذكروه في التيمم لخوف مرض أو برد أنه يحرم استعماله ويجوز له التيمم والأفضل ترك التطهر بالماء المشمس إن تيقن غيره آخر الوقت ولو استعمله في حيوان غير آدمي فإن لحق الآدمي منه ضرر أو كان مما يدركه البرص كره وإلا فلا ويكره شديد الحرارة والبرودة لمنعهما الإسباغ وكل ماء غضب على أهله والأوجه كراهة ترابها أيضا وحينئذ فالمياه المكروهة ثمانية المشمس وشديد الحرارة وشديد البرودة وماء ديار ثمود إلا بئر الناقة وماء ديار قوم لوط وماء بئر برهوت
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 71 | الشافعي الصغير