يومنا هذا دينار ولا درهم .
قال : ويحك . وما يدري عمر حالك ، وأنت في هذا الموطن فقالت : سبحان
الله ما ظننت أن أحدا يلي على الناس ، ولا يدري ما بين مشرقها ، ومغربها ، فصار
يبكي ويقول :
وا عمراه ، وا خصوماه ، كل أحد أفقه منك يا عمر ( 1 ) .
وروى أبو هريرة قال : قدمت على عمر من عند أبي موسى بثمانمائة ألف
درهم ، فقال : ألم أقل لك أنك يمان أحمق ويحك إنما قدمت بثمانين ألف درهم .
فقلت يا أمير المؤمنين : إنما قدمت بثمانمائة ألف درهم ، فجعل يعجب
ويكررها فقال : ويحك وكم ثمانمائة ألف درهم ؟ فعددت مائة ألف حتى بلغت ثماني
فاستعظم ذلك . وقال : أطيب هو ويحك . قلت : نعم ، فبات عمر ليلة تلك أرقا حتى
إذا نودي لصلاة الصبح قالت له امرأته : ما نمت هذه الليلة .
قال : وكيف أنام وقد جاء الناس ما لم يأتهم مثله منذ قام الإسلام . فظنت
المرأة أنها داهية ، فسألته فقال : مال جم حمله أبو موسى ( 2 ) .
وبلغ خراج السواد في أيامه مائة ألف ألف درهم وعشرين ألف ألف درهم
بالوافية ، وهي وزن الدينار من الذهب ( 3 ) .
وعن الحسن قال : لما أتى عمر بخزائن كسرى ، قال : والله لا يظلها سقف
بيت دون السماء ، فطرحت بين صفتي المسجدين ، صفة النساء وصفة الرجال
وطرحت عليها الأنطاع ، وبات عليها الخزان ، فلما أصبح غدا عليها ، فلما نظر إليها
بكى ، فقال له عبد الرحمن بن عوف : ما يبكيك يا أمير المؤمنين ؟ أليس هذا يوم
هامش
( 1 ) حياة الحيوان الكبرى الدميري 1 / 50 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 / 113 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة 3 / 113 .