نظرية عمر في القضاء
اعتمد الخليفة عمر في قضائه في مواقع كثيرة على رأيه الخاص . ولقد صرح
بذلك ، حيث قال للمدعي الذي أرسله إلى زيد بن ثابت للقضاء في مسألته : لو
كنت أردك إلى كتاب الله وسنة نبيه فعلت ، ولكني إنما أردك إلى رأيي ، والرأي
مشير . فجعل مقولته تلك نظرية يسير عليها في قضائه .
والذي يحقق في قضاء الخليفة عمر ، يجد نظريته تلك قائمة على الرأي في
الإرث ، والطلاق ، والزواج المؤقت ، وغير ذلك . وبذلك تكون نظرية الرأي من
بنات أفكار الخليفة الثاني عمر بن الخطاب . فهو وأبو بكر أول من أوجد هذه
النظرية وطبقها . إذ قال أبو بكر في قضية مقتل مالك بن نويرة بواسطة خالد أنه
اجتهد فأخطأ .
وبينما اقتصر أبو بكر على موارد قليلة ، توسع عمر في هذا المجال وكان يجرؤ
على ذلك ، وجرأته واضحة في موارد عديدة . ولما ولى أبو بكر عمر القضاء مكث
سنة لا يأتيه رجلان ! ( 1 )
ولأن عمر قد سار على رأيه الشخصي ، كان من الطبيعي أن تختلف
أحكامه ؟ ! حتى روي أنه قضى في الجد بسبعين قضية وروي مائة قضية ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 617 .
( 2 ) كنز العمال ، كتاب الفرائض 9 / 15 .