والثاني لأخذه الناس بمر الحق .
ولكن رغم اعتراف عمر بمنهجية علي ( عليه السلام ) المستقيمة إلا إنه وصف الإمام
عليا ( عليه السلام ) ( لغرض سياسي ) بأوصاف لا يمت إليها بصلة ، فقد وصفه بحداثة السن ،
وعمره يومذاك أكثر من أربعين سنة ؟ !
ووصفه بالدعابة في المجلس ، ولم نقرأ في كتاب ما يؤيد ذلك !
ووصفه باستبداد الرأي وهو تلميذ محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، الذي أمره الله سبحانه
بمشاورة الناس { وشاورهم في الأمر } .
كما وصفه بالتبكيت ( 1 ) . ولم نسمع برجل شكى من علي ( عليه السلام ) ، ولكن عمر
فسر قاطعية علي ( عليه السلام ) في الحق أمام الكفار والمنافقين بالتبكيت ؟ !
وصرح عمر بمخالفة قريش ( وهو منهم ) للنص ، وذلك بكرههم اجتماع
النبوة والخلافة لبني هاشم . ولكنه وصف عملهم المخالف لأمر الله تعالى بالصواب
والموفقية .
وكان رد ابن عباس في موضعه إذ قال : { وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان
لهم الخيرة } ( 2 ) .
وعندما اشتد النقاش قال ابن عباس مقولته الشهيرة : " كيف لا يحقد من
غصب شيؤه " . وصرح عمر لابن عباس عن رزية يوم الخميس قائلا : لقد أراد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يصرح باسمه ( علي ( عليه السلام ) ) فمنعته ( 3 ) .
ومن صراحته النادرة قوله في بيعة أبي بكر : إنها كانت فلتة وقى الله
هامش
( 1 ) قال الأصمعي أن يستقبل الرجل بما يكره ، وقيل في تفسير قوله تعالى : { وإذا الموؤودة سئلت بأي
ذنب قتلت } تسأل تبكيتا لوائدها ( لسان العرب ، ابن منظور 2 / 11 .
( 2 ) القصص : 68 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 3 / 114 .