والحقيقة أن عمر قد منع كعبا من قول الحديث النبوي ، ولم يمنعه من ذكر ما
في الكتب السالفة ، فالممنوع عند عمر هو الحديث المحمدي قولا وتدوينا . وهذا
القرار بالمنع قد اتخذه عمر وأبو بكر في زمن خلافة أبي بكر وسارا عليه ، وتبعهما
عثمان . وقد تعجب معاوية من أحاديث كعب الخيالية قائلا : أنت تقول : إن ذا
القرنين كان يربط خيله بالثريا ؟ فقال كعب : إن قلت ذلك فإن الله ، قال : وآتيناه من
كل شئ سببا .
قال ابن كثير في تفسيره ( 1 ) والذي أنكره معاوية على كعب هو الصواب ،
والحق مع معاوية في ذلك الإنكار ، فإن معاوية كان يقول عن كعب : إنا كنا لنبلوا
عليه الكذب .
وذكر القرطبي عن خالد بن معدان عن كعب ، أنه قال : لما خلق الله تعالى
العرش قال : لم يخلق الله تعالى خلقا أعظم مني ، واهتز تعاظما ، فطوقه الله بحية لها
سبعون ألف جناح ، في كل جناح سبعون ألف ريشة ، في كل ريشة سبعون ألف
وجه ، في كل وجه سبعون ألف فم ، في كل فم سبعون ألف لسان ، يخرج من أفواهها
كل يوم من التسبيح عدد قطر المطر ، وعدد ورق الشجر ، وعدد الحصى والثرى ،
وعدد أيام الدنيا ، وعدد الملائكة أجمعين ، والتوت الحية على العرش ، فالعرش إلى
نصف الحية ، وهي ملتوية عليه ، فتواضع عند ذلك ( 2 ) .
وهكذا صور كعب هذه الترهات لينشغل الناس بها ويتركون التوجه إلى
خلق الله البديع ونظم الكون .
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن كعب قال : الأرضون السبع على
صخرة ، والصخرة في كف ملك ، والملك على جناح الحوت ، والحوت في الماء ،
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير 3 / 101 .
( 2 ) تفسير القرطبي ، تفسير سورة غافر .