فقال بلال : يا رسول الله ما أذنت قط إلا صليت ركعتين ، وما أصابني حدث
قط إلا توضأت عندها ، ورأيت أن لله علي ركعتين ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
بهما ( 1 ) .
فصور الراوي بلالا وعمر أفضل من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) !
وانتشرت الأحاديث والقصص في تفضيل الصحابة على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقد
وضع تميم وكعب أساسا للقص المعارض لله والنبي ( صلى الله عليه وآله ) والإسلام .
عن عائشة قالت : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جالسا فسمعنا لغطا وصوت صبيان .
فقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فإذا حبشة تزفن ( ترقص ) والصبيان حولها فقال :
" يا عائشة تعالي فانظري ، فجئت فوضعت لحيي على منكب رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فجعلت أنظر إليها ما بين المنكب إلى رأسه فقال لي : أما شبعت ، أما
شبعت ؟
قالت : فجعلت أقول : لا . لأنظر منزلتي عنده .
إذ طلع عمر ، قالت : فارفض الناس عنها ، قالت : فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إني
لأنظر إلى شياطين الجن والإنس قد فروا من عمر .
قالت : فرجعت ( 2 ) .
وأمثال هذه الأحاديث وضعت بعد زمن عمر ، تمجيدا له وانتقاصا من
النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
ولقد أعطيت عائشة أم المؤمنين في زمن أبي بكر وعمر منصب المفتي
والمرجع الديني فكانت تدعم الدولة بفتاواها .
ولسوء رأيها في عثمان أقدمت على إصدار فتوى بإهدار دمه قائلة :
هامش
( 1 ) صحيح الترمذي 3 / 205 ، حديث 3954 .
( 2 ) صحيح سنن الترمذي 3 / 206 ، حديث 3956 .