وأما ما دلّ على التحريف بالمعنى الأخصّ الذي نبحث عنه وهو « النقصان » فلا يوافق
على دعوى كثرته في كتب الإمامية ، ومن هنا وصفت تلك الروايات في كلمات بعض
المحقّقين كالشيخ جعفر كاشف الغطاء والشيخ محمد جواد البلاغي بالشذوذ والندرة .
وروايات الشيعة في هذا الباب يمكن تقسيمها إلى قسمين :
الأول : الرويات الضعيفة أو المرسلة أو المقطوعة . وبكلمة جامعة : غير المعتبرة
سنداً . والظاهر أنّ هذا القسم هو القسم هو الغالب فيها ، ويتضح ذلك بملاحظة
أسانيدها ، ويكفي للوقوف على حال أحاديث الشيخ الكليني منها - ولعلّها هي عمدتها -
مراجعة كتاب ( مرآة العقول ) للشيخ محمد باقر المجلسي ، الذي هو من أهمّ كتب الحديث
لدى الإماميّة ، ومن أشهر شروح « الكافي » وأهمّها .
ومن الأعلام الذين دقّقوا النظر في أسانيد هذه الروايات ونصّوا على عدم اعتبارها :
الشيخ البلاغي في ( آلاء الرحمن ) والسيد الخوئي في ( البيان ) والسيد الطباطبائي
في ( الميزان ) . ومن المعلوم عدم جواز الاستناد إلى هكذا روايات في أيّ مسألة من
المسائل ، فكيف بمثل هذه المسألة الأصولية الاعتقادية ؟ !
والثاني : الروايات الواردة عن رجال ثقات وبأسانيد لا مجال للخدش فيها .
ولكن هذا القسم يمكن تقسيمه إلى طائفتين :
الأولى : ما يمكن حمله وتأويله على بعض الوجوه ، بحيث يرتفع التنافي بينها وبين
الروايات والأدلّة الأخرى القائمة على عدم التحريف .
والثانية : ما لا يمكن حمله وتوجيهه .
وبهذا الترتيب يتّضح لنا أنّ ما روي من جهة الشيعة بنقصان آي القرآن
التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف — صفحة 65
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٦٥