القرآن إلى عدد التواتر ، ليحصل القطع بنبوّته في أنّه المعجزة له . وحينئذ لا يمكن
التوافق على ما نقل مما سمعوه منه بغير تواتر ، وراوي الواحد إن ذكره على أنّه قرآن
فهو خطأ . . . والإجماع دلّ على وجوب إلقائه صلّى الله عليه وآله وسلّم على عدد
التواتر ، فإنه المعجزة الدالّة على صدقه ، فلو لم يبلغه إلى حدّ التواتر انقطعت
معجزته ، فلا يبقى هناك حجّة على نبوّته » ( 1 ) .
وقال السيّد العاملي : « والعادة تقضي بالتواتر في تفاصيل القرآن من أجزائه
وألفاظه وحركاته وسكناته ووضعه في محلّة ، لتوفّر الدواعي على نقله من المقر لكونه
أصلاً لجميع الأحكام ، والمنكر لإبطاله لكونه معجزاً . فلا يعبأ بخلاف من خالف أو
شك في المقام » ( 2 ) .
وقال الشيخ البلاغي : « ومن أجل تواتر القرآن الكريم بين عامة المسلمين جيلاً بعد
جيل ، استمرت مادته وصورته وقراءته المتداولة على نحو واحد ، فلم يؤثّر شيئاً على
مادّته وصورته ما يروى عن بعض الناس من الخلاف في قراءته من القراء السبع المعروفين
وغيرهم » ( 3 ) .
ومن المعلوم أنّ الإجماع حجّة لدى المسلمين ، أمّا عند الإمامية فلأنّه كاشف عن
رأي المعصوم عليه السّلام ( 4 ) بل عدم النقصان من الضروريّات كما في كلام السيد
المرتضى ، وقد نقل بعض الأكابر عباراته ووافقه على ما قال .
هامش
( 1 ) نهاية الوصول - مبحث التواتر .
( 2 ) مفتاح الكرامة 2 : 390 .
( 3 ) آلاء الرحمن - الفصل الثالث من المقدمة .
( 4 ) يراجع بهذا الصدد كتب أصول الفقه .