قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام :
« كتاب ربّكم فيكم ، مبيّناً حلاله وحرامه ، وفرائضه وفضائله ، وناسخه ومنسوخه ،
ورخصه وعزائمه ، وخاصّه وعامّه ، وعبره وأمثاله ، ومرسله ومحدوده ، ومحكمه ومتشابهه
، مفسّراً مجمله ، ومبيّناً غوامضه ، بين مأخوذ ميثاق في علمه ، وموسّع على العباد
في جهله ، وبين مثبت في الكتاب فرضه ، ومعلوم في السنّة نسخه ، وواجب في السنّة
أخذه ، ومرخّص في الكتاب تركه ، وبين واجب بوقته ، وزائل في مستقبله ، ومباين بين
محارمه ، من كبير أوعد عليه نيرانه ، أو صغير أرصد له غفرانه ، وبين مقبوله في
أدناه ، موسّع في أقصاه » ( 1 ) .
وقال عليه السلام : « أم أنزل الله ديناً ناقصاً فاستعان بهم على إتمامه ؟ أم
كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ؟ أم أنزل الله سبحانه ديناً تاماً
فقصّر الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم عن تبليغه وأدائه ؟ والله سبحانه يقول : (
ما فرّطنا في الكتاب من شيء ) وقال : ( فيه تبيان لكل شيء ) وذكر أنّ الكتاب يصدّق
بعضه بعضاً ، وأنّه لا اختلاف فيه ، فقال سبحانه : ( ولو كان من عند غير الله
لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً ) وإن القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه
، ولا تكشف الظلمات إلاّ به » ( 2 ) .
وعن الريان بن الصلت قال : « قلت للرضا عليه السّلام يا ابن رسول الله ما تقول في
القرآن ؟
فقال : كلام الله ، لا تتجاوزوه ، ولا تطلبوا الهدى في غيره فتضلوا » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 44 / 1 .
( 2 ) نهج البلاغة 16 / 18 .
( 3 ) عيون أخبار الرضا للشيخ الصدوق 2 : 57 . الأمالي 546 .