يضلّ ، والمحدّث الذي لا يكذب ، وما جالس هذا القرآن أحد إلاّ قام عنه بزيادة أو
نقصان : زيادة في هدى أو نقصان في عمى ، واعلموا أنّه ليس على أحد بعد القرآن من
فاقة ، ولا لأحد قبل القرآن من غنى ، فاستشفوه من أدوائكم ، واستعينوا به على
لأوائكم ، فإنّ فيه شفاء من أكبر الداء وهو الكفر والنفاق والغّي والضلال ، فاسألوا
الله به وتوجّهوا إليه بحبه ، ولا تسألوا به خلقه ، إنّه ما توجه العباد إلى الله
بمثله .
واعلموا أنّه شافع مشفّع ، وقائل مصدّق ، وإنّه من شفع له القرآن يوم القيامة شفّع
فيه ، ومن محل له القرآن يوم القيامة صدّق عليه ، فإنّه ينادي مناد يوم القيامة :
ألا إنّ كل حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله ، غير حرثة القرآن ، فكونوا من حرثته
وأتباعه ، واستدلّوه على ربكم ، واستنصحوه على أنفسكم ، واتهموا عليه آراءكم ،
واستغشوا فيه أهواءكم » ( 1 ) .
وقال عليه السلام في كتاب له إلى الحارث الهمداني رضي الله عنه :
« وتمسّك بحبل القرآن واستنصحه ، وأحلّ حلاله ، وحرّم حرامه . . . » ( 2 ) .
« ثم أنزل عليه الكتاب نوراً لا تطفأ مصابيحه ، وسراجاً لا يخبو توقّده ، وبحراً
لا يدرك قعره ، ومنهاجاً لا يضل نهجه ، وشعاعاً لا يظلم ضوؤه ، وفرقاناً لا يخمد
برهانه ، وحقاً لا تخذل أعوانه ، فهو معدن الإيمان وبحبوحته ، وينابيع العلم وبحوره
، ورياض العدل وغدرانه ، وأثافي الإسلام وبنيانه ، وأودية الحق وغيطانه ، وبحر لا
ينزفه المستنزفون ، وعيون لا ينضبها الماتحون ، ومناهل لا
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 202 / 176 .
( 2 ) نهج البلاغة 459 / 69 .