( وأعرض عن الجاهلين ) وقال له : يا أمير المؤمنين هذا من الجاهلين ، فأمسك عمر .
وقال يوم مات رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم : والله ما مات رسول الله
ولا يموت حتى يكون آخرنا ، أو كلاماً هذا معناه ، حتى قرئت عليه : ( إنّك ميّت
وإنّهم ميّتون ) ، فسقط السيف من يده وخرّ إلى الأرض وقال : كأنّي والله لم أكن
قرأتها قطّ !
قال الحافظ ابن حزم : فإذا أمكن هذا في القرآن فهو في الحديث أمكن ، وقد ينساه
ألبتّة ، وقد لا ينساه بل يذكره ولكن يتأوّل فيه تأويلاً ، فيظنّ فيه خصوصاً أو
نسخاً أو معنًى مّا ، وكلّ هذا لا يجوز اتّباعه إلاّ بنصّ أو إجماع ، لأنّه رأي من
رأى ذلك ولا يحلّ تقليد أحد ولا قبول رأيه . . . » ( 1 ) .
هذا ، ولقد ذكر هذه القضايا يا وغيرها ابن القيّم في ( أعلام الموقّعين ) وقال : «
وهذا باب واسع لو تتبّعناه لجاء سفراً كبيراً » .
إيقاظ
أقول : لا يخفى أنّه ليس في هذه الموارد التي ذكرها من جهل الصحابة ونسيانهم
للأحكام الشرعية ولا مورد واحد منقول عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، ولو كان عند
ابن حزم شيء من ذلك بالنسبة إليه ولو كذباً لذكره لوجود الدواعي لذلك عنده . وهذا
من أدلّة أعلميّة الإمام عليه السّلام وأفضليّته بعد النبي مطلقاً .
هامش
( 1 ) الإحكام في أصول الأحكام 2 : 12 .