هريرة ، وهؤلاء إخواننا يقولون فيما اشتهوا : لو كان هذا حقّاً ما خفي على عمر !
وقد خفي على زيد بن ثابت وابن عمر وجمهور أهل المدينة إباحة النبي صلّى الله عليه
[ وآله ] وسلّم للحائض أن تنفر ، حتى أعلمهم بذلك ابن عبّاس وأمّ سليم ، فرجعوا عن
قولهم .
وخفي على ابن عمر الإقامة حتى يدفن الميّت ، حتى أخبره بذلك أبو هريرة وعائشة فقال
: لقد فرّطنا في فراريط كثيرة .
وقيل لابن عمر في اختياره متعة الحجّ على الإفراد : إنّك تخالف أباك فقال : أكتاب
الله أحقّ أن يتّبع أم عمر ؟ ! روينا ذلك عنه من طريق عبد الرزّاق ، عنه معمر ، عن
الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر .
وخفي على عبد الله بن عمر الوضوء من مسّ الذكر ، حتى أمرته بذلك عن النبي صّلى الله
عليه وآله وسلّم بسرة بنت صفوان ، فأخذ بذلك .
وقد تجد الرجل يحفظ الحديث ولا يحضره ذكره حتى يفتي بخلافه وقد يعرض هذا في آي
القرآن ، وقد أمر عمر على المنبر بأن لا يزاد في مهور النساء على عدد ذكره ،
فذكّرته امرأة بقول الله تعالى : ( وآتيتم إحداهنّ قنطاراً ) فترك قوله وقال : كلّ
أحد أفقه منك يا عمر ، وقال : امرأة أصابت وأمير المؤمنين أخطأ !
وأمر برجم امرأة ولدت لستّة أشهر ، فذكّره علي بقول الله تعالى : ( وحمله وفصاله
ثلاثون شهراً ) مع قول تعالى : ( والوالدات يرضعن أولادهنّ حولين كاملين ) فرجع عن
الأمر برجمها .
وهمّ أن يسطو بعيينة بن حصن إذا قال له : يا عمر ما تعطينا الجزل ولا تحكم فينا
بالعدل ، فذكّره الحرّ بن قيس بن حصن بن حذيفة بقول الله تعالى :
التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف — صفحة 368
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٦٨