مبتدع متبّع غير سبيل المؤمنين .
تماماً كالذي فعلوا - بوحي من السلطات - في قضية حصر المذاهب ، حيث أفتوا بحرمة
الخروج عن تقليد الأربعة مستدلّين بالإجماع ، فعودي من تمذهب بغيرها ، وأنكر عليه ،
ولم يولّ قاضٍ ولا قبلت شهادة أحد ما لم مقلّداً لأحد هذه المذاهب .
لقد كان التعصّب ضدّ أهل البيت الأطهار عليهم السّلام ، خير وسيلة للتقرّب إلى
أحكّام وللحصول على الجاه والمقام . . في بعض الأدوار . . فكلّما كان التعصّب أشدّ
وأكثر كان صاحبه أفضل وأشهر . . ولذا تراهم يقدّمون كتاب البخاري - بالرغم من أنّ
لكتاب مسلم مزايا لأجلها قال جماعة بأفضليّته - لأنّه لم يخرّج ما أخرجه مسلم من
مناقب أهل البيت كحديث الثقلين . . وتراهم يقدحون في الحاكم وفي مستدركه على
الصحيحين . . لأنّه أخرج فيه فيما ما لم يخرجاه . . وإن كان واجداً لكلّ ما اشترطاه .
ويشهد بذلك تضعيفهم الحديث الوارد فيهما إذا كان فيه دلالة أو تأييد لمذهب الشيعة
. . كما طعن ابن الجوزي وابن تيميّة في حديث الثقلين . . وطعن الآمدي ومن تبعه في
حديث : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » . . المخرّج في الصحيحين .
فهذا هو الأصل في كلّ ما ادّعوا في حقّ الكتابين . . إنّه إلاّ التعصّب . . وإلاّ
فإنّهما يشتملان على الصحيح وغيره كسائر الكتب ، وصاحباهما محدّثان كسائر الرجال . .
فها هنا مقامات ثلاثة :
التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف — صفحة 321
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٢١