كلّه في عهد النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - بعده ، وجمع في الصدور والسطور
معاً من قبل جماعة من أصحابه - صلّى الله عليه وآله وسلّم - غير أنّ الجامعين له -
أي : الحافظين في صدورهم - أكثر ممّن كتبه ، كما أنّ من كتبه بتمامه فكان ذا مصحف
يختصّ به أقلّ ممّن كان عنده سور من القرآن كتبها واحتفظ بها لنفسه . . فهل كان
الجامعون له بتمامه أربعة كما عن أنس بن مالك ( 1 ) وعبد الله بن عمرو ( 2 ) أو خمسة كما
عن محمد بن كعب القرظي ( 3 ) أو ستّه كما عن الشعبي ( 4 ) أو تسعة كما عن النديم ( 5 ) ؟ !
إنّ الجامعين للقرآن أكثر من هذه الأعداد . . وأمّا حديث الحصر في الأربعة وأنّ
كلّهم من الأنصار - كما عن أنس بن مالك - فنحن نستنكره تبعاً لجماعة من الأئمّة . .
كما ذكر الحافظ السيوطي . . ولا نتكلّف تأويله ولا ننظر في سنده . .
كلمة حول أنس بن مالك
بل الكلام في أنس بن مالك نفسه . . لأنّا قد وجدناه رجلاً كاذباً كاتماً للحقّ ،
آبياً عن الشهادة به ، في قضية مناشدة أمير المؤمنين بحديث الغدير . . فإنّ أنس بن
مالك كان في الناس الّذين نشدهم أمير المؤمنين - عليه السلام - وطلب منهم الشهادة
بما سمعوا من رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - يوم غدير خم . . .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 6 : 102 .
( 2 ) صحيح البخاري 6 : 102 ، صحيح مسلم 7 : 149 .
( 3 ) الإتقان 1 : 72 ، منتخب كنز العمّال 2 : 47 .
( 4 ) الإتقان 1 : 72 ، البرهان 1 : 241 .
( 5 ) الفهرست : 30 .