بصحّة هذه الآثار عن الصحابة والالتزام بصدورها عنهم - فإن لم تكن مترتّبة عليه فلا
أقلّ من أن يكون القول بصحّة تلك الآثار سنداً ومتناً مؤيّداً لمن يدعو إلى تغيير
الرسم والكتابة - ونحن هنا لا نتعرّض لهذه المسألة ، بل نقول بأنّ استدلال مؤلف
كتاب « الفرقان » أو استشهاده بهذه الآثار تامّ ، وأنّه لا يلام على إيراده تلك
الآثار في كتابه ، بل اللوم على من يرويها ويصحّح أسانيدها ويخرجها في كتابه . . .
وأنّ طريق الجواب هو ردّها وإبطالها على ما ذكرناه بالتفصيل . . .
2 - في أحاديث جمع القرآن
لقد وعد الله سبحانه نبيّه بحفظ القرآن وبيانه ، وضمن له عدم ضياعه ونسيانه .
وكان النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - كلّما نزل من القرآن شيء أمر بكتابته
ويقول في مفرقات الآيات : ضعوا هذا في سورة كذا . . . ( 1 ) .
وكان - صلّى الله عليه وآله وسلّم - يعرضه على جبرئيل في شهر رمضان في كل عام مرّة
، وعرضه عليه عام وفاته مرّتين . . . ( 2 ) .
وحفظه في حياته جماعة من أصحابه ، وكل قطعة كان يحفظها جماعة كبيرة أقلّهم بالغون
حدّ التواتر . . هذا هو الحقّ والأمر الواقع . . .
وقد أوردنا أحاديث القوم في قضية جمع القرآن ووجدناها متناقضة وعقّبناها بذكر ما
قيل أو يمكن أن يقال في معناها ووجه الجمع فيما بينها . . . فهل ترتفع المشكلة بهذا
الأسلوب ؟
هامش
( 1 ) مسند أحمد 1 : 57 ، الترمذي 11 : 225 ، أبو داود 1 : 290 ، المستدرك 2 : 230 .
( 2 ) صحيح البخاري 1 : 101 وغيره .