مخافة الشكّ والنسيان والزيادة والنقصان ، ورأى أنّ ذلك مأمون في الحمد لقصرها
ووجوب تعلّمها على كلّ واحد » ( 1 ) .
أقول : هذه وجوه التأويل في حديث إنكار ابن مسعود كون الفاتحة والمعوّذتين من
القرآن ، ولهم في حمل الأحاديث الأخرى وجوه :
1 - الحمل على التفسير :
وقد حمل بعضهم عليه عدداً من الأحاديث ، من ذلك ما ورد حول ما أسميناه بآية الجهاد
فقال : يحمل على التفسير . والمراد من « أسقط من القرآن » أي : أسقط من لفظه فلم
تنزل الآية بهذا اللفظ ، لا أنّها كانت منزلة ثمّ أسقطت ، وإلاّ فما منع عمر وعبد
الرحمن من الشهادة على أنّ الآية من القرآن وإثباتها فيه ؟ ! ( 2 ) .
ومن ذلك : ما ورد حول آية المحافظة على الصلوات عن عائشة وحفصة من إلحاق كلمة «
وصلاة العصر » بقوله تعالى : ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) بأنّ الكلمة
أدرجت على سبيل التفسير والإيضاح ( 3 ) .
ومن ذلك : ما ورد عن أبي موسى الأشعري حول سورة كانوا يشبّهونها في الطول والشدّة
بسورة براءة ، فقد ذكر بعضهم له وجوهاً منها : أنّه يجوز أن يكون تفسيراً ، وحفظ
منها أي من تفسيرها ومعناها ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الاتقان في علوم القرآن 1 : 272 .
( 2 ) مقدّمتان في علوم القرآن : 100 .
( 3 ) البرهان في علوم القرآن 1 : 215 ، مباحث في علوم القرآن : 112 ، الناسخ
والمنسوخ : 15 .
( 4 ) مقدّمتان في علوم القرآن : 97 .