أصحّ كلام وأبلغه ، وقيل : إنّ ( المقيمين ) معطوف على المجرور قبله . . . وما ذكرناه
أولاً أبلغ عبارة وإن عدّة الجاهل غلطاً ولحناً . وروي أنّ الكلمة في مصحف عبد الله
بن مسعود مرفوعة ، فإن صحّ ذلك عنه وعمّن قرأها مرفوعة كمالك بن دينار والجحدري
وعيسى الثقفي كانت قراءةً ، وإلاّ فهي كالعدم .
وروي عن عثمان أنّه قال : إنّ في كتابة المصحف لحناً ستقيمه العرب بألسنتها ، وقد
ضعّف السخاوي هذه الرواية وفي سندها اضطراب وانقطاع . فالصواب أنّها موضوعة ، ولو
صحّت لما صحّ أن يعدّ ما هنا من ذلك اللحن ، لأنّه فصيح بليغ . . . » ( 1 ) .
وهو رأي الرافعي ومحمد أبو زهرة ، فقد وصف محمد أبو زهرة هذه الأحاديث المنافية
لتواتر القرآن ب : « الروايات الغريبة البعيدة عن معنى تواتر القرآن الكريم ، التي
احتوتها بطون بعض الكتب كالبرهان للزركشي والإتقان للسيوطي ، التي تجمع كما يجمع
حاطب ليل ، يجمع الحطب والأفاعي ، مع أنّ القرآن كالبناء الشامخ الأملس الذي لا
يعلق به غبار » .
ثمّ استشهد بكلام الرافعي القائل : « . . . ونحسب أنّ أكثر هذا ممّا افترته الملحدة
» وقال : « وإنّ ذلك الذي ذكره هذا الكاتب الإسلامي الكبير حقّ لا ريب فيه » ( 2 ) .
تأويل أحاديث الخطأ في القرآن
فهذا موقف هؤلاء من هذا القسم من الأحاديث والآثار ، وعليه آخرون
هامش
( 1 ) المنار 6 : 64 .
( 2 ) المعجزة الكبرى : 43 .