مصحف دون مصحف ، ولم تأت المصاحف قطّ مختلفة إلاّ فيما هو من وجوه القراءة ، وليس
ذلك باللحن .
الثاني : على تقدير صحّة الرواية ، فإنّ ذلك محمول على الرمز والإشارة .
الثالث : أنّه مؤوّل على أشياء خالف لفظها رسمها . . . وبهذا الجواب وما قبله جزم
ابن اشته في كتاب « المصاحف » .
وقال ابن الأنباري في كتاب ( الردّ على من خالف مصحف عثمان ) في الأحاديث المرويّة
عن عثمان في ذلك : « لا تقوم بها حجّة ، لأنّها منقطعة غير متّصلة ، وما يشهد عقل
بأنّ عثمان وهو إمام الأمّة الذي هو إمام الناس في وقته وقدوتهم يجمعهم على المصحف
الذي هو الإمام ، فيتبيّن فيه خللاً ويشاهد في خطّه زللاً فلا يصلحه ، كلاّ والله
ما يتوهّم عليه هذا ذو إنصاف وتمييز ، ولا يعتقد أنّه أخّر الخطأ في الكتاب ليصلحه
من بعده ، وسبيل الجائين من بعده البناء على رسمه والوقوف عند حكمه .
ومن زعم - أنّ عثمان أراد بقوله : أرى فيه لحناً : أرى في خطّه إذا أقمناه
بألسنتنا كالخطّ غير مفسد ولا محرّف من جهة تحريف الألفاظ وإفساد الإعراب - فقد
أبطل ولم يصب ، لأنّ الخطّ منبئ عن النطق ، فمن لحن في كتبه فهو لاحن في نطقه ، ولم
يكن عثمان ليؤخّر فساداً في هجاء ألفاظ القرآن من جهة كتبٍ ولا نطق ، ومعلوم أنّه
كان مواصلاً لدرس القرآن ، متقناً لألفاظه ، موفقاً على ما رسم في المصاحف المنفذة
إلى الأمصار والنواحي . . .
ثم قال ابن أشته . أنبأت محمد بن يعقوب ، أنبأنا أبو داود سليمان بن الأشعث ،
أنبأنا أحمد بن مسعدة ، أنبأنا إسماعيل ، أخبرني الحارث بن عبد الرحمن ، عن عبد
الأعلى بن عبد الله بن عامر ، قال : لمّا فرغ من المصحف أتي به
التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف — صفحة 239
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٣٩