ولنذكر نماذج ممّا رووه عن الصحابة في الزيادة والتبديل ، ثمّ ما رووه عنهم في
النقيصة - وهو موضوع هذا الفصل - ثم طرفاً مما نقل عن الصحابة من كلماتهم وأقوالهم
في وقوع الخطأ واللحن في القرآن .
الزيادة في القرآن
فمن الزيادة في القرآن - في السور - ما اشتهر عن عبد الله بن مسعود وأتباعه من
زيادة المعوّذتين ، فقد روى أحمد وغيره عن عبد الرحمن بن يزيد : « كان عبد الله
يحكّ المعوّذتين من مصاحفه ، ويقول : إنّهما ليستا من كتاب الله تعالى » ( 1 ) وفي
الإتقان : قال ابن حجر في شرح البخاري : « قد صحّ عن ابن مسعود إنكار ذلك » ( 2 ) .
ومن الزيادة - في ألفاظه - : ما رووه عن أبي الدرداء من زيادة « ما خلق » في قوله
تعالى : ( وما خلق الذكر والأنثى ) ( 3 ) ففي البخاري بسنده عن علقمة : « دخلت في نفر
من أصحاب عبد الله الشام ، فسمع بنا أبو الدرداء فأتانا فقال : أفيكم من يقرأ ؟
فقلنا : نعم . قال : فأيّكم أقرأ ؟ فأشاروا إليّ فقال : إقرأ ، فقرأت : والليل إذا
يغشى والنهار إذا تجلّى والذكر والأنثى . فقال : أنت سمعتها من فيّ صاحبك ؟ قلت :
نعم . قال : وأنا سمعتها من فيّ النبي وهؤلاء يأبون علينا » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مسند أحمد 5 : 129 .
( 2 ) الإتقان في علوم القرآن 1 : 271 .
( 3 ) سورة الليل : 3 .
( 4 ) صحيح البخاري 6 : 210 .