ونزيد تأكيداً هنا بذكر مثالين أحدهما : أنّ الكليني روى في « الكافي » أن يوم
ولادة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم هو اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأوّل -
ولذا نسب إليه القول بذلك - ولم يوافقه أحد من علماء الشيعة عليه فيما نعلم ، بل
ذهبوا إلى أنّه اليوم السابع عشر منه . والثاني : أنّ الكليني روى في « الكافي »
كتاب ( الحسن بن العباس بن حريش ) في فضل « إنّا أنزلناه في ليلة القدر » وقد ضعف
الشيخ أبو العباس النجاشي والشيخ ابن الغضائري وغيرهما الرجل وذمّوا كتابه المذكور
( 1 ) .
وسواء صح ما ذكروا أو لم يصح فإنّ الغرض من ذكر هذا المطلب هو التمثيل لما ذكرناه
من رأي أكابر العلماء في روايات الكليني .
وعلى الجملة ، فإنّه ليست أخبار « الكافي » كلها بصحيحةٍ عند الشيعة حتى يصح إطلاق
عنوان « الصحيح » عليه ، بل فيها الصحيح والضعيف وإن كان « الصحيح » قد لا يعمل به
، و « الضعيف » قد يعتمد عليه ، كما هو معلوم عند أهل العلم والتحقيق . . . وهذه هي
نتيجة البحث في هذه الجهة .
هل الكليني ملتزم بالصحّة ؟
قد ينسب إلى الكليني القول بتحريف القرآن بدعوى اعتقاده بصدور ما رواه عن
المعصومين عليهم السّلام ، لكن هذه الدعوى غير تامّه فالنسبة غير صحيحة ، إذ أن
الكليني لم ينصّ في كتابه على اعتقاده بذلك أصلاً ، بل ظاهر كلامه يفيد عدم جزمه به
، وإليك نصّ عبارته في المقدّمة حيث قال : فاعلم يا أخي -
هامش
( 1 ) انظر تنقيح المقال 1 : 286 .