الكتب الأربعة - كلّها مقطوعة الصدور ، استناداً إلى شهادات ( 1 ) سطّرها في مقدمة
الحدائق ، لا وجه له كما أوضحناه في محلّه » ( 2 ) .
وتبعهما السيد الخوئي حيث قال : « ذهب جماعة من المحدّثين إلى أنّ روايات الكتب
الأربعة قطعيّة الصدور ، وهذا القول باطل من أصله ، إذ كيف يمكن دعوى القطع لصدور
رواية رواها واحد عن واحد ، لا سيمّا وأنّ في رواة الكتب الأربعة من هو معروف
بالكذب والوضع على ما ستقف عليه قريباً وفي موارده إن شاء الله تعالى » ( 3 ) .
ومن قبلهم قال السيد المجاهد الطباطبائي بعد كلام طويل : « وبالجملة : دعوى قطعيّة
ما في الأربعة ممّا لا ريب في فسادها » ( 4 ) .
فهذه الكلمات وغيرها صريحة في عدم قطعيّة صدور أحاديث الكتب الأربعة .
وأمّا بالنسبة إلى تاريخ تصنيف الأحاديث ، فقد حكى المحدّث البحراني عن جماعة :
إنّ أوّل من نوّع الأخبار هو ( العلاّمة ) أو شيخه ( ابن طاووس ) - رحمهما الله -
وأمّا المتقدّمون فكانوا يأخذون بجميع الأخبار المدوّنة في ( الكتب الأربعة )
وغيرها من ( الأصول ) معتقدين بصحتها أجمع . وهذا ممّا دعا إلى الخلاف بين
الأخباريين والمجتهدين ( 5 ) .
وتقدم عن المحدّث النوري تعبيره عن هذا التنويع ب « النّمط الجديد » .
هامش
( 1 ) أجاب عنها السيد حسن الصدر في شرح الوجيزة في علم الدراية .
( 2 ) مقباس الهداية المطبوع في آخر تنقيح المقال في علم الرجال .
( 3 ) معجم رجال الحديث 1 : 36 .
( 4 ) مفاتيح الأصول للسيد محمد الطباطبائي الحائري : 9 .
( 5 ) الحدائق الناضرة 1 : 14 .