ذهابه إلى أحقّية ذاك المعتقد مبنيّاً على أسس غير صحيحة لدى غيره ، كالقول بقطعيّة
صدور أخبار الكتب الأربعة المذكورة سابقاً والمنسوب إلى مجموعة من متأخري
الأخباريين ، وهو باطل كما عرفت وستعرف ، فإنّه يستلزم القول بالتحريف - لوجود ما
يدلّ عليه فيها ، بعد عدم قبول حملها على بعض الوجوه - إذن ، لا يجوز إضافة معتقد
لأحد العلماء وإن كان في غاية الشهرة والجلالة إلى الطائفة إلاّ في حال موافقة
جمهور علماء الطائفة معه فيه ، أو قولهم بصحّة كل ما ورد في ذلك الكتاب ، كما هو
الحال عند أهل السنّة بالنسبة إلى الصحاح الستّة والصحيحين بصورة خاصّة .
4 - وجود الأخبار الباطلة في الكتب المعروفة
الرابع : إنّ ممّا لا ريب فيه وجود أحاديث مزوّرة باطلة تسرّبت إلى الآثار
الإسلامية بصورة عامّة ، فقد تهاون الصحابة - إلاّ القليل منهم - في صدر الإسلام في
تدوين الأحاديث النبوية ، بل قد امتنع بعضهم من ذلك وكرهه ومنع الآخرين بالأساليب
المختلفة ، لأغراض مذكورة ليس هذا موضع إيرادها .
ثمّ لما أخذوا بالتدوين خبطوا خبط عشواء ، وخلطوا الغثّ بالسمين ، والصحيح بالسقيم
، وأخذوا من أفواه أناس مشبوهين ، وكتبوا عن أفراد كذّابين ، حتى كثرت الأحاديث
المدسوسة والموضوعة على لسان النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، الأمر الذي علماء
الحديث من أهل السنّة إلى وضع كتب تمكنّوا فيها من جمع مقدار كبير من تلك الموضوعات
، ومن ناحية أخرى ألّفوا كتباً أوردوا فيها الأحاديث الصحيحة فحسب ، وذلك بحسب
اجتهاداتهم وآرائهم في الرجال وغير ذلك .
التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف — صفحة 105
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٠٥