أو ذكره في كتاب صنّفه في بيان اعتقاداته أو فتاواه .
وهل يوجد عند الشيعة كتاب التزم فيه مؤلّفه بالصحّة من أوّله إلى آخره ؟ الجواب :
لا ، وهذا هو الأمر :
2 - لا كتاب عند الشيعة صحيح كلّه
الثاني : إنّه لا يوجد كتاب واحد من بين كتب الشيعة وصفت أحاديثه جميعها بالصحّة ،
وقوبلت بالتسليم والقبول لدى الفقهاء والمحدّثين ، ولذا نجد أنّ أحاديث الشيعة -
وحتى الواردة في الكتب الأربعة ( 1 ) التي عليها المدار في استنباط الأحكام الشرعية -
قد تعرّضت لنقد علماء الرجال وأئمّة الجرح والتعديل ، فكل خبر اجتمعت فيه شرائط
الصحّة ، وتوفّرت فيه مقتضيات القبول أخذ به ، وكلّ خبر لم يكن بتلك المثابة ، ردّ
، أياً كان مخرجه وراويه والكتاب الذي أخرج فيه ( 2 ) .
ولنأخذ مثالاً على ذلك كتاب ( الكافي ) ( 3 ) ، الذي هو أهمّ الكتب الأربعة وأوثقها
لدى هذه الطائفة ، وهو الذي أثنى عليه العلماء والمحدّثون والفقهاء وتلقّوه بيد
الاحترام والتعظيم ، فإنّ العلماء وزّعوا أحاديثه وهي ( 16199 ) حديثاً على أساس
تصنيف الأحاديث إلى الأقسام الخمسة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) هي : الكافي للكليني ، من لا يحضره الفقيه للصدوق ، التهذيب والاستبصار للطوسي
.
( 2 ) مقباس الهداية في علم الرواية للمامقاني ط مع تنقيح المقال ، ثم نشره بتحقيقه
حفيده العلامة الشيخ محمد رضا .
( 3 ) يقع في ثمانية أجزاء : اثنان منها في الأصول ، وخمسة منها في الفروع والثامن
الروضة .
( 4 ) وهي على أقسام ، ويراجع للوقوف على تعريف كل قسم وأقسامه كتب الدراية لدى
الشيعة ككتاب الدراية للشيخ الشهيد الثاني ، والوجيزة للشيخ البهائي وشروح الوجيزة
، ومقباس الهداية لشيخنا الجدّ المامقاني وغيرها .