فقال له المأمون : ما حملك على هذا ؟ ! فقال : لقد حوى
قصرك من خزائن الأموال والحلي والحلل ما لا يعد ولا يحصى ،
والناس تموت جوعا ، حتى كأن الدنيا لك دون سواك ،
ثم انشد :
إذا لم يكن للمرء في دولة امرئ
* نصيب ولاحظ تمنى زوالها
إلى غير ذلك من مواقفهم التي لا يبلغها الاحصاء .
وكان الصوفية يسلكون في تقريع الحكام وتأنيبهم شتى
الطرق والأساليب ، قال ابن السماك للرشيد : لو حبست عنك
شربة ماء أكنت تفديها بملكك ؟ قال : نعم . قال : لو حبس
عنك خروجها أكنت تفديها بملكك ؟ قال : نعم . قال : ما
خير ملك لا يساوي شربة ولا بولة ؟ ! .
وحاول الساسة ان يشتروا من الصوفية دينهم وضمائرهم ،
وان يدفعوا ثمن السكوت عن ظلمهم ومساوئهم بالغا ما بلغ ،
بل حاول الكثير منهم ان يتخذوا من الزهاد والعباد أداة لبث
الدعاية ، ونشر ما يحبون ان يتصرفوا به من العدل والايمان
فرفض المخلصون ، واستجاب المحترفون قال زكي مبارك في كتاب
" التصوف الاسلامي " ج ص 338 طبعة 1954 : " والشعراني
نفسه استخدمه حكام عصره في تجميل سمعتهم بين الناس ، ودفعوا
ثمن ذلك بالسكوت عن أوقاف زاويته ، وكانت تحيط بها
نظرات في التصوف والكرامات — صفحة 49
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٩