وان محمدا رسول الله ( ص ) لم يشبع هو وأهل بيته غدوة
الا جاعوا عشية ، ولم يشبعوا عشية الا جاعوا غدوة ، قالت
عائشة ، كان يأتي علينا أربعون ليلة لا نوقد في بيت رسول الله
نارا ولا مصباحا . فقيل لها : فيم كنتم تعيشون ؟ قالت :
بالأسودين : التمر والماء . ودخل عمر على رسول الله ( ص )
فوجده على حصير قد اثر في جنبه ، فكلمه في ذلك . فقال : مهلا
يا عمر ، أتظنا كسروية ؟ ! .
اما علي بن طالب فكان كما قال عبد الله بن عباس : كانت
الدنيا أهون عليه من شلح نعله : وكانت نعله من ليف لا تساوي
كسر درهم ، قال ابن عباس : دخلت على أمير المؤمنين ، وهو
خليفة ، فوجدته يصلح نعله ، فقلت له : ما ذا تصنع ؟ ! . دعنا
من هذه ، فلم يكلمني حتى فرغ ، ثم ضممهما ، وقال : قومهما .
قلت : لا قيمة لهما . قال : قومهما على ذلك . قلت : كسر درهم .
قال : والله لهي أحب إلى من امركم هذا الا ان أقيم حقا ، أو
ادفع باطلا . وقال سويد بن غفلة : دخلت على أمير المؤمنين
بعد ما بويع بالخلافة : فوجدته جالسا على حصير صغير ، وليس
في البيت غيره . وكان يأتيه المال فيوزعه على الناس ، ولا يبقي
لنفسه شيئا ، ثم يحمل مساحته ، وينطلق بها إلى العمل في الأرض ،
وكذا زهد في الدنيا جماعة من الأصحاب والتابعين وأكابر الدين .
تساءل :
ونتساءل : لماذا تنسك الأنبياء ، ومن سار سنتهم من
نظرات في التصوف والكرامات — صفحة 43
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٣