الانقاذ من الضلال :
لقد رجع الغزالي إلى القلب لينقذ هذا الدين من المفاهيم
الفاسدة ، والأفكار الخاطئة التي هددته بخطر بالغ ، لقد أراد
الغزالي هذا الدين خالصا من تأويلات أهل الباطن ، وامعانهم
في التعسف والتكلف ، ومن جهل أهل الظاهر وجمودهم على
الألفاظ ، ومن جهل أهل الظاهر وجمودهم على الألفاظ ، ومن
شطحات الصوفية التي تجاوزت كل حد ، ومن أوهام الفلاسفة
وتخيلاتهم التي اعتبرت حقائق الوحي في مرتبة أدنى من أقيسة
أرسطو وتصوراته .
وبهذا كان الغزالي مجددا عظيما ، ومصلحا كبيرا ، واماما
خالدا ، ولو أن قادة الدين ساروا على سبيله هذه ، وبنوا
الحياة الدينية على أساسه ، أساس الكتاب والسنة واطمئنان
القلب ، وتركوا التمحلات والتعسفات ، لو فعلوا هذا
لاستراحوا وأراحوا ، ولما وجد في المسلمين شاب متحذلق ،
وآخر متزندق ، ولما اضطر الحريصون على الدين أن يضعوا
المؤلفات الطوال في الدفاع عنه ، ونفي الأفكار الدخيلة عليه ،
وكنا وإياهم في غنى عن هذه الكتب التي تحمل اسم
الاشتراكية في الاسلام ، والسلم والاسلام ، والعدالة الاجتماعية
في الاسلام ، وما إلى ذاك ، أقول هذا ، مع ايماني بأن
أصحابها كتبوا ونشروا بدافع الغيرة على الاسلام ، والاخلاص
نظرات في التصوف والكرامات — صفحة 105
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٠٥