الظاهرة ، ظاهرة الخلط بين أنواع المنطق . تتجلى عند الباطنية
أكثر من أية طائفة أخرى .
ومن اجل هذا ، من اجل ان القلب مصدر الاعمال التي
يسببها الغضب والرضا ، والامن والخوف ، واليأس والرجاء
اتجه الغزالي إلى القلب ، حيث تكمن الادواء والاوباء ، وأولاه
كل رعاية وعناية .
( 3 ) ان للوحي واقعا في ذاته ، ولكن ما هو الطريق
لمعرفة هذا الواقع ؟ هل نعرفه بالوحي ، وكلنا يعلم أن الشئ
لا يثبت نفسه ، أو نثبته بالعقل ، وهو عاجز عن حل المعضلات
الإلهية ، وقد رأينا آراء أرباب العقول متضاربة متباينة في هذا
الميدان ، فلم يبق الا القلب فهو المصدر الوحيد للايمان بالله
وكتبه ورسله .
نوابغ الفكر الحديث :
ولهذا الرأي ، وهو الرجوع إلى القلب في الإلهيات أنصار
كثيرون من نوابغ الفكر الحديث ، منهم الفيلسوف الشهير
" كانت " والكاتب الانكليزي هكسلي ، والألماني وانز ،
والفرنسي رومان ، وغيرهم . وهكذا نرى الامام الغزالي
يسبق هؤلاء النوابغ بمئات السنين .
نظرات في التصوف والكرامات — صفحة 104
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٠٤