والأذى لله تعالى ، فلما بطل ذلك دل على عصمتها .
وإذا ثبتت عصمتها عليها السلام وجب القطع بقولها والبت بلفظها
والعمل بنقلها ، ووجب المصير إليه والإقبال عليه ، وقد قالت في خطبتها
التي رواها كثير من العلماء في مواضع كثيرة لا تحصى كثرة ، والنقل من
كتاب جدي أبي عبد الله الحسين بن جبير رحمه الله المعروف بكتاب
الاعتبار في إبطال الاختيار ، فمن جملة خطبتها عليها السلام أنها قالت ( 1 ) :
( أصبحت والله عائفة لدنيا كن قالية لرجالكن ( 2 ) ، لفظتهم بعد أن عجمتهم ،
وسبرتهم بعد أن خبرتهم ، فقبحا لفلول الحد الخور القناة وخطل الرأي
واهتياص العظم ، ولبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي
العذاب هم خالدون ) .
( ويحهم أنى زحزحوها عن رواسي الرسالة وقواعد النبوة ومهبط
الروح الأمين ، وما نقموا من أبي الحسن تالله إلا نكال سيفه ونكير وقعه
وشدة وطئه وتشمره في ذات الله ، وتالله لو تكافؤا من ذمام نبذه إليه
رسول الله صلى الله عليه وآله لاعتقله بيده ولسار بهم سيرا سجحا ، لا
يكلم خشاشه ولا يتعتع راكبه ، ولأوردهم منهلا نميرا فضفاضا تطفح
ظفتاه ، ولأصدرهم مبطانا محسرهم الري غير منحل منه بطائل إلا تعمد
الماهن وردعه سورة الساغب ، ولأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ،
هامش
1 . روى هذه الخطبة جماعة من المحدثين مع اختلاف في بعض الألفاظ ، وهي
الخطبة المعروفة بالصغيرة .
2 . في المخطوطة ( لدنياكم ) و ( لرجالكم ) ، وهما خطأ ظاهر ، لأنه الخطاب لنساء
المدينة عند مجيئهن لعياد الزهراء عليها السلام .