فما روت نزول آية واحدة ولا نقل خبر واحد في مدح أبي بكر ، فبان
صلاح ظاهر علي وباطنه .
وإن كانت الولاية على الظاهر والباطن معا فقد اجتمعا لعلي عليه
السلام دون أبي بكر .
وأما كون الولاية لا على الظاهر ولا على الباطن ، فذلك شئ فاسد
غني بظهور فساده عن الفتش فيه ، لكون العبث ممتنعا في فعل الله تعالى .
هذا على رأي من يقول بالنص ، ومن قال بالاختيار كان من ثبت صفاء
ظاهره وباطنه أحق بالولاية ممن جهل باطنة ولم يرجح ظاهره .
وجه آخر :
اتفق الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله على عدالة علي بن أبي طالب
عليه السلام واختلفوا في ولايته وعصمته ، فمنهم من أوجبهما
ومنهم من لم يوجبهما لكن قال بالعدالة إلى حين التحكيم .
واتفق الناس على أبي بكر أنه لم يكن معصوما ، واختلفوا في عدالته ،
فقال قوم كان عدلا وقال الآخرون لم يكن عدلا لأنه أخذ ما ليس له ،
فحصل لعلي عليه السلام العدالة باتفاق الأمة واختلفوا في ولايته
وعصمته ، وأما أبو بكر فحصل الاتفاق عليه من الناس أنه لم يكن معصوما
واختلفوا في عدالته .
وظاهر أن من أجمع الناس على عدالته واختلفوا في عصمته وولايته
أولى بالإمامة وأحق بالخلافة ممن اختلف الناس في عدالته وأجمعوا على
نفي العصمة عنه .
نهج الإيمان — صفحة 617
مساهمون: السيد أحمد الحسيني
ص٦١٧