وإذا اقتضت طاعة أولي الأمر على العموم لم يكن بد من عصمتهم ، وإلا
أدى إلى أنه تعالى قد أمر بالقبيح ، لأن من ليس بمعصوم لا يؤمن منه وقوع
القبيح والأمر به ، فإذا وقع كان الاقتداء به قبيحا . فثبت وجوب العصمة ،
وبطل توجهها إلى علماء العامة وأمراء السرايا ، لارتفاع عصمتهم
واختصاص طاعتهم . وإذا بطل هذان القسمان لم يبق إلا الأئمة
المعصومون فقط ، وإلا خرج الحق عن الأمة .
وهذه الآية قد جعل الله سبحانه وتعالى فيها عليا عليه السلام ثاني نبيه
وثالث نفسه ، كما جعله في أربعة وعشرين آية غيرها ثالث نفسه في عدة
صفات ، مثل قوله تعالى في العزة :
* ( إنما العزة لله ولرسوله وللمؤمنين ) * ( 1 ) .
* ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) * ( 2 ) .
* ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) * ( 3 )
* ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه
وسلموا تسليما ) * ( 4 ) ثالث نفسه وثاني ملائكته في هذه الآية .
* ( إن الذين يؤذون الله ورسوله ) * ( 5 ) .
* ( والذين يؤذون المؤمنين ) * ( 6 ) .
هامش
1 . سورة المنافقون : 8 . والصحيح في الآية * ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ) * .
2 . سورة المائدة : 55 .
3 . سورة التوبة : 105 .
4 . سورة الأحزاب : 56 .
5 . سورة الأحزاب : 57 .
6 . سورة الأحزاب 58 .