دليل آخر على وجوب الإمامة :
من المعلوم أن أحكام الشريعة ليس على جميعها أدلة قاطعة لا من
تواتر ولا إجماع بحيث يرتفع الاختلاف ، وإذا كانت الأمة مكلفة بالعمل
بالشرع وجب على الله سبحانه وتعالى - من حيث العدل والحكمة - أن
يجعل لها طريقا إلى معرفة الصحيح منها . وليس ههنا إلا قول الإمام الذي
هو قائم مقام الرسول صلى الله عليه وآله .
وليس لأحد أن يقول : الكتاب والسنة يقومان مقام الإمام . لأن الكتاب
والسنة لا يرفعان الاختلاف بين الأمة ، من حيث أنهما يحتملان وجوه
التأويل ، فإذن لا بد من إمام يرفع الاختلاف ويرتق الفتق ويجمع الكلمة .
وكذا الاجتهاد في المسائل ، فإنه لا يرفع الاختلاف . وكذا القياس . مع
أن هذين النوعين لا يسوغ استعمالها في شرع نبينا عليه السلام على
الصحيح من المذهب .
دليل آخر من كتاب الله عز وجل :
قال الله عز وجل منبها على وجوب الإمامة * ( يوم ندعو كل أناس
بإمامهم ) * ( 1 ) ظاهر اللفظ الشريفة وعمومه يقتضي وجود الإمام في كل
زمان .
وقال جل قائلا * ( إني جاعل في الأرض خليفة ) ( 2 ) بدأ سبحانه بالخليفة
قبل الخليفة .
هامش
1 . سورة الإسراء : 71 .
2 . سورة البقرة : 30 .