[ غيري ] غيره وغير ذريته ، فمن شاء فهنا - وأشار بيده نحو الشام . فقال
المنافقون : لقد ضل وغوى في أمر ختنه ، فنزل * ( ما ضل صاحبكم وما
غوى * وما ينطق عن الهوى ) * ( 1 ) .
فرق :
النبي عليه السلام بنى أفعاله على ظاهر الحال ، حيث كانت صالحة في
فتح الأبواب للصحابة ، وفي إعطاء الراية ودفع الآيات من براءة لأبي بكر ،
لأنه صلى الله عليه وآله لا يعلم البواطن ولا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى ،
وسد الأبواب وأخذ الآيات من أبي بكر بوحي من الله الجليل ، كما نقله
الفريقان ، وقد تقدم ذكره بمواطنه .
فكان فعله على ظاهر الحال ، وفعل الباري سبحانه وتعالى في المنع
على باطن الحال لا على ظاهره . فعلم من صلاح باطن علي عليه السلام ما
لم يكن حاصلا للممنوع .
ولو لم يكن الأمر كذلك وإلا كان اختصاصه عليه السلام بذلك دون
غيره عبثا . ويتعالى فعل القديم سبحانه عن ذلك ، لأن العبث نقص والنقص
محال على الله . ومن قال بتحسين الفعل وتقبيحه قال : العبث قبيح ، والله
عالم بقبحه وغني عنه ، وكل من كان كذلك امتنع صدور العبث منه .
وبدليل ما مدح به نفسه ونزهها عنه بقولها عنه بقوله تعالى * ( أفحسبتم
أنما خلقنا كم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ) * ( 2 ) .
هامش
1 . سورة النجم : 3 .
2 . سورة المؤمنون : 115 .