إن شاء الله .
وهذا ظاهر لمن تأمله ، بين لمن تدبره ، مكشوف لمن تبصره ، لائح لمن
تنظره ، من أن الحاوي لهذه المزايا وغيرها أولى بالاقتداء وأوجب من
غيره بالإمامة .
ألم تر أن أبا بكر احتج ببعض مزية من هذه المزايا حصلت له الخلافة ،
لأنه احتج بأن الخلافة في قريش . وهذه القرابة بعيدة عن الرسول ، وقرابة
علي من الرسول هي القرابة القريبة واللحمة الخصيصة .
قال مولانا علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ( 1 ) :
أقيك بنفسي أيها المصطفى الذي * هدانا به الرحمن من عمه الجهل ( 2 )
وأفديك حوبائي وما قدر مهجتي * لمن أنتمي منه إلى الفرع والأصل ( 3 )
ومن ضمني مذ كنت طفلا ويافعا * وأنعشني بالبر والعل والنهل ( 4 )
ومن جده جدي ومن عمه عمي * ومن أهله أمي ومن بنته أهلي
ومن حين آخى بين من كان حاضرا * دعاني وآخاني وبين من فضلي
لك الفضل إني ما حييت لشاكر * لإتمام ما أوليت يا خاتم الرسل
وقال عليه السلام أيضا ( 5 ) :
أنا أخو المصطفى لا شك في نسبي * معه ربيت وسبطاه هما ولدي
هامش
1 . المناقب لابن شهرآشوب 2 / 212 .
2 . العمة : التحير والتردد بحيث لا يدري أين يتوجه .
3 . الحوباء : النفس .
4 . اليافع : من شارف الاحتلام . أنشعني : أنهضني وقوى جأشي ، العل : الشرب
الثاني ، والنهل : الشرب الأول .
4 . المناقب لابن شهرآشوب 2 / 213 .