كلما أقمت رجلا من المؤمنين قلت : إنك ستقيمني إليه وتواخي بيني
وبينه ، فتعدل عني إلى غيري ، فقلت في نفسي : لا أصلح لمؤاخاة رجل
من المؤمنين .
فقال النبي صلى الله عليه وآله : ما عدلت عنك ، ولكن وجدت الله يعدل
بي عنك ، فهذا جبرئيل عليه السلام قائم في الهواء كلما أقمت رجلا من
المؤمنين وأردت أن أقيمك يقول جبريل : أقعد عليا ، أقعد عليا ، وأخره
في هذا المكان ولا تقدمه . فظننت في نفسي ما ظننت في نفسك ، فغمني
ذلك وأقلقني وساءني وأحزنني ، فهبط علي جبريل عليه السلام وقال : يا
محمد العلي الأعلى يقرؤك السلام ويقول لك : قد علمت عزل علي ، فلا
يغمك ذلك ، فإنما خبأته لك ، وقرنته بك ، وآخيت بينك وبينه في السماء
والأرض .
ثم قام النبي صلى الله عليه وآله وقال :
( أيها الناس أنا عبد الله ، أنا نبي الله ، أنا حجة الله ، أنا صفي الله ، أنا نجي
الله ، أنا حبيب الله ، أنا المحجة إلى الله ، من خانني فقد خان الله ) .
( قد مني الله في المفاخر والمآثر ، وآثرني في المفاخر ، وأفردني في
النظائر ، فما من أحد إلا وأنا وديعة عنده ، وأنا وديعة الله ، أنا كنز الله ، أنا
صاحب الشفاعة الكبرى ، أنا صاحب الكوثر واللوى ، أنا صاحب الكأس
الأوفى ، أنا ذو الدلائل والفضائل والآيات والمعجزات . أنا السيد المسؤول
في المشهود ، والمقام المحمود ، والحوض المورود ، واللواء المعقود . أنا
بشارة النفس ، وخاتم المرسلين ، ذو القول المبين . أنا راكب المنبر يوم
الدين أنا أول محبور ، وأول منشور ، وأول محشور ، وأول مبرور ، وأول
نهج الإيمان — صفحة 415
مساهمون: السيد أحمد الحسيني
ص٤١٥