هم منها بمخرجين ) * ( 1 ) .
فقال : يا جبريل فما هؤلاء القوم الذين جعلهم الله إخوانا على سرر
متقابلين ؟ فقال : أصحابك المنتخبون الذين وفوا بعهدك ولم ينقضوا
عهدك ، ألا وإن الله يأمرك أن تؤاخي بينهم في الأرض كما واخى الله بينهم
في السماء .
فقال النبي : صلى الله عليه وآله : إني لا أعرفهم .
فقال له جبريل : ها أنا قائم بإزائك في الهواء ، فإذا أقمت رجلا مؤمنا
قلت لك : فلان مؤمن ، أقمه فواخ بينهما ، فإذا أقمت كافرا قلت لك : فلان
كافر ، أقمه فواخ بينهما . فقال النبي ( ص ) : أفعل ذلك يا جبريل .
وقام النبي صلى الله عليه وآله فواخى بين المؤمن والمؤمن والمنافق
والمنافق ، فضج المنافقون وقالوا : يا محمد أيش كان في هذا ، قد كان من
سبيلك أن تدعنا مختلفين ولا تجعلنا إخوانا مفترقين . فعلم الله ما قالوا ،
فأنزل الله على نبيه * ( ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز
الخبيث من الطيب ) * ( 2 ) ، فتلاه النبي عليه السلام عليهم ، فسكت القوم .
وأقبل النبي صلى الله عليه وآله ، فواخى بينهم إلى أن فرغ منهم ، فحانت
منه التفاتة ، فنظر إلى علي بن أبي طالب جالسا ناحية وهو يرفع نفسه مرة
ويتقاصر مرة والدموع تنحدر على خديه ، فقال له النبي : مم بكاؤك يا أبا
الحسن ؟ لا أبكى الله عينك . فقال عليه السلام : بكائي على نفسي . قال
النبي صلى الله عليه وآله : ولم ذاك يا أبا الحسن ؟ فقال : لأنك يا رسول الله
هامش
1 . سورة الحجر : 44 - 48 .
2 . سورة آل عمران : 179 .