ثبوت عزلهم .
فإن قيل : يختص هذا الاستخلاف بالمدينة فقط ، ولا يقتضي له الإمامة
التي تعم .
فالجواب : إذا ثبت له عليه السلام بعد النبي ( ص ) فرض الطاعة
واستحقاق التصرف بالأمر في بعض الأمة ، وجب أن يكون إماما على
سائر الأمة لأنه لا قائل من الأمة يذهب إلى اختصاص ما يجب له في هذه
الحال ، بل كل من أثبت هذه المنزلة أثبتها عامة على وجه الإمامة ، فكان
الاجماع مانعا عن هذا القول .
فإذن ثبتت منازل هارون من موسى لعلي من رسول الله ( ص ) ، وثبت
له الاستحقاق منه ، وفي ذلك ثبوت إمامة علي عليه السلام وولايته
وفرض طاعته بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بلا فصل كفرض طاعة
رسول الله بالدلائل القاهرة والبراهين الواضحة من قول الفريقين .
وفي ذلك يقول زيد بن علي عليه السلام - وقد سمع من يقدم أبا بكر
وعمر على علي عليه السلام - ( 1 ) :
فمن شرف الأقوام يوما براية ( 2 )
فإن عليا شرفته المناقب
وقول رسول الله والحق قوله
وإن رغمت منه أنوف كواذب
هامش
1 . المناقب لابن شهرآشوب 3 / 27 ، الأبيات الثلاثة الأولى .
2 . في المناقب : ومن شرف . ترابه .