وأشركه في أمري ) * ( 1 ) فأجابه الله تعالى بقوله * ( سنشد عضدك بأخيك
ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما
الغالبون ) * ( 2 ) .
والسلطان هو الحجة ، بدليل قوله تعالى في سورة الرحمن * ( لا تنفذون
إلا بسلطان ) * ( 3 ) يعني بحجة .
وقد وصفهما الله تعالى أنهما ومن اتبعهما الغالبون ، وأجابه أيضا سبحانه
وتعالى بقوله عز وجل * ( قد أوتيت سؤلك يا موسى * ولقد مننا عليك مرة
أخرى ) * ( 4 ) .
وإذا كانت هذه المنازل ثابتة لهارون من أخيه موسى بمحكم الكتاب
العزيز ، وقد جعلها النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام إلا ما استثناه
لفظا وعرفا ، فوجب ثبوتها أجمع إلا ما استثني .
فإن قيل : إن هارون قد مات في حياة موسى ولم يثبت له منزلة من
موسى بعد وفاته ، فكيف تستدلون بذلك على حصول الإمامة لأمير
المؤمنين عليه السلام بعد الوفاة .
فالجواب : إن هارون كان خليفة موسى عليه السلام في حال حياته ،
ولو بقي إلى بعد وفاته لكانت خلافته ثابتة كما كانت في حياته ، فإذا بقي
أمير المؤمنين عليه السلام إلى بعد وفاة النبي ( ص ) فيجب أن تكون
هامش
1 . سورة طه : 29 - 32 .
2 . سورة القصص : 35 .
3 . سورة الرحمن : 22 .
4 . سورة طه : 36 - 37 .