ثبوتيا ، الأول محال لأنه نقيض اللاموصوفية ، وهي وصف سلبي ونقيض
السلب ثبوت ، فثبت أن موصوفيته بالخلافة وصف ثبوتي لا سلبي ،
فوجب وصفه واختصاصه بها ، لاستحالة قيام الصفة الواحدة - التي هي
الخلافة - بمحلين .
وقد رواها الفريقان ، ولفظ رواياتهم ناطق بالخلافة لعلي بن أبي طالب
عليه السلام ، بصريح القول الذي [ لا ] يختلج الشك فيه . في ذلك مقنع لمن
نظر بعين الحق . فما بعد لفظ ( الخلافة ) بيان يلتمس ، ولا منار يقتبس ، ولا
دليل أدل من ذلك .
وقول النبي صلى الله عليه وآله ( ففي النبوة وفي علي الخلافة ) كلام
عام غير مختص بوقت من الأوقات .
ومتى خص في الخلافة لزم ذلك في النبوة ، لأنهما في قرن واحد ، ومن
خصه بوقت مضى الثلاثة الذين تقدموه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله
احتاج إلى دليل ، ولا دليل له .
وفي اتحاده عليه السلام برسول الله صلى الله عليه وآله - وهما نور بين
يدي الله سبحانه وتعالى يسبحه ويقدسه قبل أن يخلق الله آدم عليه السلام
- بفرق عظيم ، ولأنه الصريح من القول لا لبس فيه ولا تعمية عليه ، وهو
عماد يعتمد عليه ودليل يجب المصير إليه .
وأما خبر أبي ذر الذي ذكره ابن المغازلي ، فيقتضي الكفر بالله سبحانه
وتعالى والمحاربة لله ولرسوله لمن ناصب عليا الخلافة بعد رسول الله
صلى الله عليه وآله . ولفظ التعدية لفظ عام ، فمتى اتصف مخلوق
بالمناصبة لعلي افتضت له الكفر والمحاربة على ما رواه ابن المغازلي عن
نهج الإيمان — صفحة 395
مساهمون: السيد أحمد الحسيني
ص٣٩٥