فالجواب : هذا جحد للمعلوم لا [ . . . ] ( 1 ) العادات وارتفاع العصمة عن
الأمة بوقوع المباغتة على ترك العادات الشاقة ، ويجزم أن مع وجود الإمام
تكون الأمة إلى زوال ذلك أقرب . ولا معنى للألطاف الدينية إلا ما يكون
المكلف معها أقرب إلى فعل الطاعة وأبعد عن فعل المعصية ، وجحد ذلك
عين السفسطة .
فإن قيل : وإذا كانت الإمامة لطفا فلا يجب فعله على الله تعالى إلا إذا
خلا من وجوه المفاسد .
فالجواب : جميع وجوه المفسدة مرتفع ههنا جزما وحتما ، لأن صدور
المفسدة المفروضة مستحيل في حق الله تعالى ، لأنه لا يفعل قبيحا ، لكونه
عالما بقبحه وغنيا عنه ، وكل من كان كذلك لا يفعل قبيحا على القول
بالتحسين والتقبيح . ولأن القبيح صفة نقص ، والنقص محال على الله تعالى .
وكذا في حق الإمام لكونه معصوما ، ويأتي بيان عصمته إن شاء الله .
وإن وجبت من المكلفين اختيارا لم يمنع وجوب الإمامة على الله
تعالى ، كما لم يمنع ذلك وجوب كثير من الواجبات بتقدير وقوع مفسدة من
العبد .
فإن قيل : المفسدة ملازمة للإمامة من حيث هي .
فالجواب : يلزم منه محذوران : أحدهما استحالة تصور وجود الإمامة
منفكة عن تلك المفسدة تحقيقا للزوم ، والثاني استحالة أن يأمر به الشرع
عن تحقق ذلك الفرض ، لكن الشرع أمر بذلك مطلقا .
هامش
1 . بياض في المخطوطة .