والعقاب على كل مكلف لكونها لطفا ، وقيل لهم : إذا كنتم تجوزون دخول
البدل في الألطاف فأجيزوا أن يكون للطف المعارف بدل في حق بعض
المكلفين حين يستغني به عن بعض المعارف . لما أجابوا إلا بمثله .
وجه آخر :
مع فرض جواز الخطأ على المكلفين يكون انضياف الإمامة إلى أي
لطف فرض ، إما اللطف المقرب أو اللطف المطلق ، أدعى إلى وقوع الطاعة
وارتفاع المعصية . ومع انفراد ذلك اللطف المفروض عن الإمامة يكون
الحال بالضد من ذلك ، فلا تنفك الإمامة عن كونها لطفا كيفما كان ، ومع ذلك
يجب أن لا يقوم مقامها شئ
اللهم إلا أن يدعى لطف ينتهي بالمكلفين إلى العصمة ، فعند ذلك نسلم
سقوط فرض الإمامة ، لأن الموجب للإمامة عقلا إنما هو جواز الخطأ على
المكلفين ، فينتفي الموجب عند انتفاء موجبه .
وجه آخر :
لا ريب أن مع تسليم المقدمة الأولى - وهي أن الناس متى كان لهم
رئيس مطاع يؤدب الجناة ويقمع الغواة وينتصف للمظلوم من الظالم كانوا
إلى الصلاح أقرب ومن الفساد أبعد - لا يصح البدل للطف الرئاسة ، ومتى
قيل بالبدل كان جحدا للمقدمة المذكورة ، وذلك عين السفسطة بلا مراء .
طريق في وجوب ذلك على الله تعالى :
قد علم كل عاقل بالضرورة أن كل حاكم يتعلق به حكم من أحكام
جماعة يكون إمضاء ذلك الحكم مصلحة لهم والتوقف فيه مفسدة لهم ، فلا
نهج الإيمان — صفحة 41
مساهمون: السيد أحمد الحسيني
ص٤١