فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان . فبلغ ذلك أمير المؤمنين
عليه السلام فقال : ما أغناه عن الرأي في هذا المكان ، أما علم أن الكلالة
هم الإخوة والأخوات من قبل الأم والأب ومن قبل الأب على الانفراد
ومن قبل الأم أيضا على حدتها ، قال الله تعالى * ( يستفتونك قل الله يفتيكم
في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها
إن لم يكن لها ولد ) * ( 1 ) وقال سبحانه وتعالى * ( وإن كان رجل يورث كلالة
أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك
فهم شركاء في الثلث ) * ( 2 ) تم الخبر .
ولا ريب عند كل منصف ممن نظر في العلوم أن أمير المؤمنين عليه
السلام هو عمادها المعتمد عليه ورأسها المنقاد إليه ، لأن العلوم عنه
أخذت . وقد ذكرت في الفصل الثاني عشر انتساب أهل كل علم إليه
وأخذهم عنه واقتباسهم منه .
واعلم أن كل من حصل له التبريز في علم من العلوم فعن علي بن أبي
طالب عليه السلام أخذ ، وبه اقتدى ، وعلى قوله اهتدى ، ومن قليب علمه
الجليل اغترف ماؤه ، وإلى معانيه الدقيقة يعزى بهاؤه .
ألم تر أن عبد الحميد كاتب بني أمية لما كتب كتابه المشهور إلى أبي
مسلم الذي كان يحمله جمل ، قيل له : من أين لك هذه البلاغة ؟ قال : من
حفظي لألف خطبة من خطب أصيلع بني هاشم - يعني به عليا عليه السلام -
هامش
1 . سورة النساء 176 .
2 . سورة النساء : 12 .