و [ أما ] الوجهان الآخران [ اللذان ] يثبتان له ، قول القائل ( هو واحد ليس له
في الأشياء شبيه ) ، والآخر قول القائل ( إنه واحد ) بمعنى أنه أحدي
المعنى ، لا ينقسم بوجه في وجود ولا عقل ولا رتبة ، كذلك ربنا جل وعز .
ومن خطبته عليه السلام مذكور في نهج البلاغة ( 1 ) :
( الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون ، ولا يحصي نعمائه العادون ،
ولا يؤدي حقه المجتهدون ، الذي لا يدركه بعد الهمم ، ولا يناله غوص
الفطن ، الذي ليس لصفته حد محدود ، ولا نعت موجود ، ولا وقت معدود ،
ولا أجل ممدود ) .
( فطر الخلائق بقدرته ، ونشر الرياح برحمته ، ووطد الصخور ( 2 ) في
ميدان أرضه ) .
( أول الدين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به
توحيده ، وكمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفي الصفات
عنه ، لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف ، وشهادة كل موصوف أنه غير
الصفة ) .
( فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثناه ، ومن ثناه فقد
جزأه ، ومن جزأه فقد جهله ، [ ومن جهله فقد أشار إليه ] ، ومن أشار إليه فقد حده
فقد عده ، ومن قال في ضمنه ، ومن قال علام فقد أخلى
منه ) .
( كائن لا عن حدث ، موجود لا عن عدم ، مع كل شئ لا بمقارنة ، وغير
هامش
1 . نهج البلاغة 1 / 7 .
2 . في المصدر : ووتد الصخور .