أحب خلقك إليك وإلى نبيك يأكل معنا من هذه المائدة .
قال : فأتى علي فقال : يا أنس استأذن لي على رسول الله . قال : فقلت :
النبي عنك مشغول . فرجع علي ولم يلبث [ إلا قليلا أن رجع ] فقال : إرجع
فاستأذن لي على رسول الله . فقلت مثل ذلك ، فجاء ثالثة فهممت أن أقول
مثل قولي الأول والثاني ، فسمع النبي صلى الله عليه وآله من داخل
الحجرة كلام علي فقال : [ أدخل ] يا أبا الحسن ما أبطأ بك عني . قال : قد
جئت يا رسول الله مرتين وهذه الثالثة كل ذلك يردني أنس يقول : إن النبي
عنك مشغول . فقال : يا أنس ما حملك على هذا ؟ فقلت : يا رسول الله
سمعت الدعوة فأحببت أن يكون رجلا من قومي . فقال النبي ( ص ) : كل
يحب قومه يا أنس .
ومن ذلك ما أسنده أنس بن مالك بطريق آخر ( 1 ) ، قال أنس : دخلت على
محمد بن الحجاج فقال : يا أبا حمزة حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه
وآله ، حدثنا حديثا ليس بينك وبينه [ فيه ] أحد . فقلت : تحدثوا ، فإن
الحديث شجون يجر بعضه بعضا ، فذكر أنس حديثا عن علي ، فقال له
محمد بن الحجاج : أعن أبي تراب تحدثنا ، دعنا من أبي تراب . فغضب
أنس وقال : ألعلي تقول هذا ، أم والله إذ قلت هذا فلأحدثنك بحديث فيه
سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله [ ليس بيني وبينه أحد ] ، أهديت
إليه يعاقيب ( 2 ) ، فأكل منها وفضلت فضلة وشئ من خبز ، فلما أصبح أتيته
به ، فقال رسول الله : اللهم ائتني بأحب الخلق إليك يأكل معي من هذا
هامش
1 . المناقب لابن المغازلي ص 158 ، والزيادات منه .
2 . يعاقيب جمع يعقوب : ذكر الحجل